المحقق البحراني
197
الكشكول
لا يعلمه فقالت : أيها الرجل لي إليك حاجة فيها ثواب جزيل ، فأعطته شيئا من الدراهم وقالت : إن زوجي في بلدة أخرى وأرسل خط طلاقي وضاع مني وأريد التزويج والعلماء لا يجيزون إلا بالخط فامض معي إلى عالم وقل : إني أنا زوج هذه المرأة وأريد طلاقها حتى يطلقني ولك به ثواب جزيل ، فلما قبض الدراهم أتى مع المرأة إلى رجل من أهل المدرسة وتنازعا عنده وأشار عليهما بالصلح فلم يقبلا وحلف الرجل أنه لا يجتمع مع المرأة ، فأوقع ذلك العالم صيغة الطلاق وكتب الخط ، فلما أراد الرجل المضي لزمته المرأة وقالت : أيها العالم طلقني هذا الرجل وهذا ولده رضيع عندي كيف أعمل به ؟ فقال له : خذ ولدك من المرأة ، والرجل لا يقدر على الإنكار فأخذ الولد ومضت المرأة فأتى به إلى بيت صديقه فضحك وقال : ما عندك ؟ فحكى له القصة وقال : لا تخرج إذا صار وقت السحر فأخرج به إلى المسجد الجامع واطرحه فيه ، فخرج به وقت السحر فلما طرحه في المسجد كان خادم المسجد يكنسه وسمع بكاء الصبي والرجل يريد الخروج فلحقه وجعل يضربه بالمكنسة ضربا وجيعا ويقول له : إن هذا المسجد ما بناه الناس لتضع أنت فيه أولاد الزنا ، وكان قبله طرح صبي آخر في المسجد فقال له : احملهما فأخذهما هذا على كتف وهذا على آخر وأتى منزل صديقه فضحك وقال : خرجت بواحد وأتيت باثنين فحكى له وضحك فقالت امرأة الصديق : لا تجزع خذهما وامض بهما إلى الحمام الفلاني وناد خادمة الحمام وقل لها إنّ صالحة تقول لك : خذي هذين الطفلين حتى أجيء إلى الحمام فسلمهما إلى الخادمة ، والظاهر أنه كان في المحلة امرأة اسمها صالحة تنفست في تلك الأيام وبقي الصبيان في عنق خادمة الحمام . قصة القاضي الذي أراد مجامعة دابة ومنه أيضا : كان رجل من قضاة العامة يقرأ علي في علوم العربية في شيراز فبقي مدة طويلة في شيراز ، فسألته يوما : ألا تسافر إلى بلادك ؟ فضحك ثم قال : ما أقدر على معاشرة أهل بلادي لقضية وقعت علي بها . فقلت : ما هي ؟ قال : إن المتعة في بلادي حرام وقد غلبت علي العزوبية وشبق الجماع وما كنت قادرا على التزويج فمضيت إلى خارج القرية فرأيت رجلا يرعى حيوانات تلك القرية فحكيت له قصتي فقال : في هذه الحيوانات أتان صبور ، يعني حمارة فعينها لي وقال : خذها إلى المكان المنخفض واقض حاجتك منها فأعطيته بعض الفلوس وأتيت إلى الحمارة في ذلك الموضع فلما أوقفتها لقضاء الحاجة خفت إنها في الأثناء تركض عني وكانت لي عمامة طويلة فشددت مئزري في رقبتها وأخذت طرفيه من الطرفين